عبد الناصر كعدان

232

الجراحة عند الزهراوي

وأما إن كان الجنين على جنبه فإن أمكن أن يسوى فليستعمل ما ذكرنا في الجنين الحي فإن لم يكن ذلك فليقطع قطعا ويخرج ، وينبغي أن لا تترك شيئا من المشيمة داخلا البتة ، فإذا فرغت من علاجك فاستعمل ما ذكرنا من العلاج في الأورام الحارة التي تعرض في الأرحام ، فإن عرض نزف دم فلتنزل في المياه القابضة وتستعمل سائر العلاج . ولقد شاهدت امرأة كانت قد حبلت فمات الجنين في جوفها ثم حبلت عليه مرة أخرى ثم مات الجنين الآخر أيضا فعرض لها بعد زمان طويل ورم في ملتمسها وانتفخ حتى انفتح وجعل يمد القيح فدعيت إلى علاجها فعالجتها زمانا طويلا فلم ينختم الجرح فوضعت عليه من بعض المراهم القوية الجذب فخرج من الموضع عظم ثم مضى لها أيام فخرج عظم آخر فعجبت من ذلك إذ البطن موضع لا عظم فيه فقدرت أنها من عظام الجنين فلم أزل أتبع ذلك حتى أخرجت منها عظاما كثيرة والمرأة في أفضل أحوالها ، ولقد عاشت كذلك زمانا يمد من الموضع قيح يسير ، وإنما آتيت هاهنا هذه النادرة لأن فيها علما ومعونة لما يحاوله الطبيب الصانع بيده من العلاج « 1 » " . المناقشة : تعتبر عملية تفتت الجنين واستخراجه من الرحم من العمليات التي أجريت منذ القدم . وفي هذا الفصل تحدث الزهراوي عن طريقة استخراج الجنين الميت من الرحم وذلك حسب نوع المجيء الذي يأتي به . وإذا استعرضنا ما ذكره الزهراوي وقارناه مع ما ذكره ابن سينا في هذا المجال « 2 » نرى أن هناك تشابها كبيرا بين ما ذكره الاثنان ، وقد يكون سبب ذلك أن كليهما استقيا تلك المعلومات من نفس المصدر القديم . ويزيد الزهراوي

--> ( 1 ) Albucasis , p . 477 - 483 . ( 2 ) القانون في الطب ، ج 2 ، ص 576 - 577 .